محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

307

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بعدَ الاستقصاء في الطلب وهؤلاءِ الأكابرُ قد ادَّعَوا الإجماعَ ، وَهمْ مِن أهل الورع الشحيح ، والاطلاع العظيم ، فلم يكونوا لِيُجَازِفُوا بدعوى الإِجماع ، وأقلُّ أحوالهم أن يكون ما ادَّعَوْا فيه إلإِجماع هو القولَ الظاهر المستفيضَ بَيْنَ عيون الأئمة وكبارِ علماء الأمة ، والسيد قد قطع بتخطئتهم في هذه المسألة ، ولم يَرْض بذلك حتى أخرج هذه المسألة من جملة الظنيات التي يُمْكِنُ رفع الإثم عن المخطىء فيها ، فيلزم السيدَ تأثيم عيون الأئمة ، وجماهيرِ علماء الأمة على كُلِّ حال ، سواء صدق هؤلاء المُدَّعون للإجماع أو لم يصدقوا ، والفرق بينَ هذا وبينَ السابع والسادس ، أن السابع في مَنْ خالف في القاعدة كلها وهي إثبات القطعيات بالأدلة الظنية ، وهي أعَمُّ مِن هذه ، فإنَّ هذه مسألةٌ واحدة من جملة تدخل تحت تلك القاعدة من المسائل التي لا تنحصرُ ، وأما السادسُ ، فلأنه فيما يلزمه بإقراره من تأثيم المؤيَّدِ وفي هذا ما يلزمه بالدليل لا بالإقرار . الإِشكال التاسع : أنَّه قد ثبت الخلافُ في هذه المسألةِ بإقرار السيد عن الفقهاء والمؤيَّدِ بالله ، وقاضي القضاة ، وأبي الحسين ، فجميعُ هؤلاء الذين قَبِلُوا روايةَ فُسَّاق التأويل مثل الفقهاء والمؤيَّد بالله عند السيد قد بَنَوْا مذاهبَهم في الفروع الفقهية على قبولِ رواية المتأولين ، لكن السيد قال : هي باطلة قطعاً ، فيلزمُ السيدَ أن تكونَ مذاهبُهُم في الفروع الفقهية باطلة قطعاً ، لأن الأصلَ إذا بطل بالقطع ، بطل فرعُهُ بالقطع بالأولى ، لأن الفرعَ أضعفُ مِن الأصل ، وكُلُّ مجتهدٍ بنى اجتهادَه على أصلٍ باطل بالقطع من خلاف إجماع وغيرِه ، فإنَّه لا يعتد بخلافه ، فيلزم السيدَ بإقراره إبطالُ مذاهب المؤيَّد والفقهاء . الإشكال العاشر : قد أجمعت الأمةُ على الاعتداد بمذاهب القابلين